محمد بن جرير الطبري
81
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اشهر وعشرين يوما وقال آخرون كان ملكه ثلاثا وعشرين سنه وعشره اشهر وعشرين يوما ذكر ملك يزدجرد بن بهرام جور ثم قام بالملك من بعده يزدجرد بن بهرام جور فلما عقد التاج على رأسه دخل عليه العظماء والاشراف ، فدعوا له وهنئوه بالملك ، فرد عليهم ردا حسنا ، وذكر أباه ومناقبه ، وما كان منه إلى الرعية ، وطول جلوسه كان لها ، واعلمهم أنهم ان فقدوا منه مثل الذي كانوا يعهدونه من أبيه ، فلا ينبغي لهم ان يستنكروه ، فان خلواته انما تكون في مصلحه للمملكه وكيد للأعداء ، وانه قد استوزر مهر نرسى بن برازه صاحب أبيه ، وانه سائر فيهم بأحسن السيرة ، ومستن لهم أفضل السنن ، ولم يزل قامعا لعدوه ، رؤوفا برعيته وجنوده ، محسنا إليهم . وكان له ابنان : يقال لأحدهما هرمز ، وكان ملكا على سجستان ، والآخر يقال له فيروز ، فغلب هرمز على الملك من بعد هلاك أبيه يزدجرد ، فهرب فيروز منه ولحق ببلاد الهياطلة ، واخبر ملكها بقصته وقصه هرمز أخيه ، وانه أولى بالملك منه ، وسأله ان يمده بجيش يقاتل بهم هرمز ، ويحتوى على ملك أبيه ، فأبى ملك الهياطلة ان يجيبه إلى ما سال من ذلك ، حتى اخبر ان هرمز ملك ظلوم جائر فقال ملك الهياطلة : ان الجور لا يرضاه الله ، ولا يصلح عمل أهله ، ولا يستطاع ان ينتصف ويحترف في ملك الملك الجائر الا بالجور والظلم فامد فيروز بعد ان دفع اليه الطالقان بجيش ، فاقبل بهم وقاتل هرمز أخاه فقتله ، وشتت جمعه ، وغلب على الملك . وكان الروم التاثوا على يزدجرد بن بهرام في الخراج الذي كانوا يحملونه إلى أبيه ، فوجه إليهم مهر نرسى بن برازه ، في مثل العدة التي كان بهرام وجهه إليهم عليها ، فبلغ له ارادته